الشيخ محمد علي الأنصاري

156

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

الإمام ، بل يجوز تقديم المفضول ، وبهذا تمكّنوا من المحافظة على أمرين : الأوّل - أفضليّة الإمام عليّ عليه السلام التي لم تكن قابلة للنقاش عند العلماء المتفتّحين . الثاني - الاعتراف بما جرى وتحقّق في الخارج ، وهو خلافة أبي بكر بعد النبيّ صلى الله عليه وآله مع وجود الأفضل وهو الإمام عليّ عليه السلام ، وإلّا لما كان موردٌ للبحث عن أنّ خلافة المفضول صحيحة أم لا ؟ ويكفيك ما رواه أرباب السنن والمسانيد عن ابن عبّاس أنّه ذكر لعليٍّ عليه السلام بضع عشرة فضيلة لم يشاركه فيها غيره « 1 » سوى ما كان يشارك غيره فيها من الفضائل

--> ( 1 ) روى أحمد وغيره عن عمرو بن ميمون قال : « إنّي لجالس إلى ابن عبّاس ، إذ أتاه تسعة رهط فقالوا : يا بن عبّاس ، إمّا أن تقوم معنا ، وإمّا أن تخلونا هؤلاء ، فقال ابن عبّاس : بل أقوم معكم ، قال : وهو يومئذٍ صحيح قبل أن يعمى ، قال : فابتدأوا فتحدّثوا ، فلا ندري ما قالوا ، قال : فجاء ينفض ثوبه ويقول : افٍّ وتفّ ! وقعوا في رجلٍ له عشر [ وفي مستدرك الحاكم : بضع عشرة فضائل ليست لأحد غيره ] ، وقعوا في رجلٍ قال له النبيّ صلى الله عليه وآله : " لأبعثنَّ رجلًا لا يخزيه اللّه أبداً ، يحبُّ اللّه ورسوله " ، قال : فاستشرف لها من استشرف [ تأمّل في هذه العبارة رجاءً ] قال : أين عليٌّ ؟ قالوا : هو في الرحل يطحن ! قال : وما كان أحدكم ليطحن [ تأمّل في هذه أيضاً ] قال : فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر ، قال : فنفث في عينيه ، ثمّ هزّ الراية ثلاثاً فأعطاها إيّاه ، فجاء بصفيّة بنت حُييّ ، قال : ثمّ بعث فلاناً [ يعني أبا بكر ] بسورة التوبة ، فبعث عليّاً خلفه فأخذها منه ، قال : " لا يذهب بها إلّارجلٌ منّي وأنا منه " ، قال : وقال لبني عمّه : أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ - وعليٌّ معه جالس - فأبوا ، - فقال عليٌّ : أنا أواليك في الدنيا والآخرة ، قال : " أنت وليّي في الدنيا والآخرة " ، قال : فتركه ثمّ أقبل على رجل منهم ، فقال : أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ فأبوا ، قال : فقال عليّ : أنا أواليك في الدنيا والآخرة ، فقال : " أنت وليّي في الدنيا والآخرة " . قال : وكان أوّل من أسلم من الناس بعد خديجة ، قال : وأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ثوبه فوضعه على عليٍّ وفاطمة وحسن وحسين فقال : إنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [ الأحزاب : 33 ] . قال : وشرى عليٌّ نفسه ، لبس ثوب النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ثمّ نام مكانه ، قال : وكان المشركون يرمون رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - إلى أن قال : - وخرج بالناس في غزوة تبوك ، قال : فقال له عليّ : أخرج معك ؟ قال : فقال له نبيّ اللّه ، لا ، فبكى عليٌّ ، فقال له : " أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ؟ إلّاأنّك لست بنبيٍّ ، إنّه لا ينبغي أن أذهب إلّاوأنت خليفتي " ، قال : وقال له رسول اللّه : " أنت وليّي في كلِّ مؤمن بعدي " [ وفي مستدرك الحاكم : ولي كلِّ مؤمن بعدي ] ، وقال : " سُدّوا أبواب المسجد غير باب عليٍّ ، فقال : فيدخل المسجد جنباً وهو طريقه ليس له طريق غيره ، قال : وقال : " من كنت مولاه فإنّ مولاه عليّ " . . . » . مسند أحمد بن حنبل 1 : 430 ، مسند عبداللّه بن عبّاس ، الحديث 3062 ، ورواه الحاكم في المستدرك علىالصحيحين 3 : 132 ، ثم‌ّقال : « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه [ أيالشيخان ] بهذه السياقة » . وأخرجه السيّد شرف الدين عن جماعة آخرين في المراجعة 26 من كتابه المراجعات . والروايات الواردة في علمه ، وجهاده ، وتقواه ، وتصلّبه في ذات اللّه ، ونكران ذاته في اللّه تعالى ، فوق حدّ الإحصاء .